الشيخ السبحاني

390

رسائل ومقالات

ثمّ إنّي لا أجد مناقشة موضوعية في متن الأحاديث ، والذي أجده إنّما هو مناقشة وخلاف حول السند ، واتّصاله وعدم اتّصاله ، ودرجة رواته ، ومن خرّجوه ، ومن قالوا فيه . إذا نظرنا إلى ظهور المهدي نظرة مجرّدة فإنّنا لا نجد حرجاً من قبولها وتصديقها ، أو على الأقلّ عدم رفضها . فإذا تؤيّد ذلك بالأدلّة الكثيرة ، والأحاديث المتعددة ، ورواتها مسلمون مؤتمنون ، والكتب التي نقلتها إلينا كتب قيمة ، والترمذي من رجال التخريج والحكم ، بالإضافة إلى أنّ أحاديث المهدي لها ما يصحّ أن يكون سنداً لها في البخاري ومسلم ، كحديث جابر في مسلم الذي فيه : « فيقول أميرهم ( أي لعيسى ) : تعال صلّ بنا » « 1 » ، وحديث أبي هريرة في البخاري ، وفيه : « كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح بن مريم وإمامكم منكم » « 2 » ، فلا مانع من أن يكون هذا الأمير ، وهذا الإمام هو المهدي . يضاف إلى هذا انّ كثيراً من السلف - رضي اللَّه عنهم - لم يعارضوا هذا القول ، بل جاءت شروحهم وتقريراتهم موافقة لإثبات هذه العقيدة عند المسلمين . « 3 » 8 . حلّية المتعة وممّا يُشنع به على الشيعة قولهم بجواز نكاح المتعة ، وهو عبارة عن تزويج المرأة الحرة الكاملة نفسها - إذا لم يكن بينها وبين الزوج مانع نسب أو سبب أو

--> ( 1 ) . صحيح مسلم : 1 / 59 ، باب نزول عيسى . ( 2 ) . صحيح البخاري ، بشرح الكرماني : 14 / 88 . ( 3 ) . بين يدي الساعة للدكتور عبد الباقي : 123 - 125 .